محمد جواد مغنية

68

في ظلال نهج البلاغة

حيث تجب المبادرة إليها عند حدوثها ، ومن أخّر يأتي بها مدة حياته ، وقد يكون الواجب الواحد موسعا من جهة ومضيقا من جهة ثانية ، كصلاة الظهر ، فإنها موسعة بالنسبة إلى مجموع الوقت ، ومضيقة بالنسبة إلى آخره ، ولم يشر الإمام إلى الموسع . 13 - ( ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ) . يشير إلى أن الذنوب منها كبار ، ومنها صغار كما جاء في الكتاب العزيز * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * - 32 النجم . واللمم الصغائر ، ويومئ قول الإمام إلى تحديد الذنب الكبير بأنه الذي توعّد عليه سبحانه ، وهدد أصحابه بالنار ، وما عداه فصغير ، وقد أعد اللَّه له الغفران ، وفي هذا المعنى روايات عن أهل البيت ( ع ) . وقال صاحب الجواهر : لا شك ان الصغائر لا ينفك عنها الانسان . . وان فعل الطاعات واجتناب الكبائر تكفير لارتكاب الصغائر . . وإذن فلا حاجة إلى التوبة منها . . نعم لا ينبغي ترك العزم على الاصرار ، لحديث « لا صغيرة مع إصرار ، ولا كبيرة مع استغفار » ( 1 ) . وهذا الخبر يشعر بأنه لا حاجة للصغيرة إلى الاستغفار مع عدم الإصرار . 14 - ( وبين مقبول في أدناه ، موسع في أقصاه ) . مثل قوله تعالى : * ( فَكَفَّارَتُه ) * - أي حنث اليمين - * ( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * - 89 المائدة . فأدنى أفراد هذه الكفارة الاطعام ، وأقصاها تحرير الرقبة ، وليس من شك ان في قبول الأدنى توسعة على العباد . الحج فقرة 30 - 31 : وفرض عليكم حجّ بيته الحرام الَّذي جعله قبلة للأنام يردونه ورود الأنعام ويألهون إليه ولوه الحمام جعله سبحانه علامة

--> ( 1 ) - وعلى هذا يسوغ لنا أن نقول : ولا إيمان مع الاصرار على الكبيرة .