محمد جواد مغنية

48

في ظلال نهج البلاغة

ويهرب كالطير ، ويتحصن كالحشرات ، ويعدو كالغزال ، ويبطىء كالدب ، ويسرق كالفأر ، ويفتخر كالطاووس ، ويحقد كالجمل ، ويتحمل كالبقر ، ويشمس كالبغل ، ويغرد كالطير ، ويضر كالعقرب ، وهو شجاع كالأسد ، وجبان كالأرنب ، وأنيس كالحمام ، وخبيث كالثعلب ، وسليم كالحمل ، وأبكم كالحوت ، وشئوم كالبوم . وهكذا ، ما من كائن في الأرض والسماء - ما عدا اللَّه سبحانه - إلا وقد أخذ الانسان شيئا منه : وتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر آدم وإبليس فقرة 20 - 21 : واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيّته إليهم . في الإذعان بالسّجود له والخشوع لتكرمته . فقال سبحانه اسجدوا لآدم فسجدوا إلَّا إبليس اعترته الحميّة وغلبت عليه الشّقوة وتعزّز بخلقة النّار واستهون خلق الصّلصال . فأعطاه اللَّه النّظرة استحقاقا للسّخطة واستتماما للبليّة . وإنجازا للعدة . فقال إنّك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم . ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وآمن فيها محلَّته ، وحذّره إبليس وعداوته . فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار . فباع اليقين بشكَّه والعزيمة بوهنه . واستبدل بالجذل وجلا . وبالاغترار ندما .