محمد جواد مغنية

457

في ظلال نهج البلاغة

( ومن أقرضه قضاه ) . يشير بهذا إلى قوله تعالى : * ( إِنْ تُقْرِضُوا الله قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه لَكُمْ ) * - 17 التغابن . وخير تفسير لهذه الآية قول الإمام : استقرضكم ، وله خزائن جنود السماوات والأرض ، وهو الغني الحميد ، وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا ( ومن شكر جزاه ) . ليس المراد بالشكر ترداد الكلمات ، بل الطاعة والعمل النافع وفاء لفضله تعالى ( زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا - إلى - عنف السياق ) الجمل عطف على « زنوا » وهي للبيان والتفسير ، والمعنى انظروا إلى أنفسكم : هل أدت الواجبات ، وتركت المحرمات ، أو أهملت وقصرت ، فإن تكن الأولى فهي المطلوب ، وان تكن الثانية فاستدركوا بالتوبة وطلب المغفرة قبل الحساب والجزاء . ( واعلموا انه من لم يعن على نفسه إلخ . . ) المراد بالنفس هنا الأمّارة ، وبالإعانة عليها أن يغلبها هو على الحق ، ولا تغلبه هي على الباطل ، وان لا يعطيها فضائل ليست فيها ، أما الواعظ الزاجر من داخل النفس فالمراد به العقل السليم أو الضمير الحي أو الوجدان اليقظ . . مهما شئت فعبّر ، والعقل السليم هو الذي يدرك النتائج والعواقب على حقيقتها ، ويعرف الحوادث قبل وقوعها مستندا في ذلك إلى ما شاهد ورأى .