محمد جواد مغنية
444
في ظلال نهج البلاغة
وتعويلهم في المبهمات على آرائهم كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات . اللغة : لم يقصم : لم يهلك ، والقصم في الأصل الكسر . والأزل - بسكون الزاء - الشدة . والعتب - بفتح التاء لا بسكونها - الشدة أيضا . لا يقتصون : لا يتبعون . والمفزع : الملجأ . الإعراب : قط - بتشديد الطاء - ظرف زمان لاستغراق ما مضى ، ويا عجبا منصوب على المصدر ، والمنادى محذوف أي يا قوم أو يا نفس أعجب عجبا ، ويجوز أن يكون « عجبا » منادى ، والتنوين عوض عن المضاف أي احضر يا عجبي ، وما لي مبتدأ وخبر ، أي ما شأني . المعنى : ( فإن اللَّه لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تمهيل ورخاء ) . وجبّار والدهر هم الذين يمارسون المعارك ضد الانسانية ، ويدبرون المؤامرات والانقلابات ضد الحرية ، وتدفع الشعوب الثمن من خبزها ودمائها ، والمعنى ان اللَّه سبحانه لا يدع هؤلاء الطغاة يعملون ما يشتهون حتى النهاية ، ولكنه يمهلهم إلى حين ، ثم يأخذهم من حيث لا يشعرون ، وقد شاهدنا ما حل بهتلر الذي كان يتحدث عن استعمار الكرة الأرضية ، ولا يرضى بديلا عن شرقها وغربها ، وأمثاله كثيرون سابقا ولا حقا ، ولا تقلّ أطماع ورّاثه وخلفائه عن أهدافه وأطماعه . . والمصير واحد بعون اللَّه وحوله ، وبنضال من يخلقون التاريخ والحضارات ( ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء ) . أي ان الأمم المستضعفة لا تتحرر من الجبابرة الطغاة ، وتحصل على أهدافها إلا بعد التضحيات والصبر على البلاء والشدائد من