محمد جواد مغنية

428

في ظلال نهج البلاغة

ص 554 : ان الكاذب يعامل في الدنيا معاملة المسلم إذا نطق بالشهادتين ، ويعامل في الآخرة معاملة الكافر ، لقوله تعالى : * ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ الله ) * - 105 النحل . وقول الرسول الأكرم ( ص ) : المؤمن لا يكذب . وصرف الكلام عن ظاهره خلاف الأصل . ( الصادق على شرف منجاة وكرامة ) أي ان الصادق المخلص في قصده وسلوكه قريب من اللَّه وجنته ومرضاته ، وفي عقيدتي انه المثل الأعلى للإنسانية ( والكاذب على شفا مهواة ومهانة ) . أي مشرف على الهلاك والهوان ( ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ) لأنه يقود إلى الافتراء والبغي ، والفرق بين الحسود والمعجب بنفسه أن الحسود ساخط على اللَّه والناس أجمعين ، والمعجب يرى نفسه فوق الناس أجمعين . . وعلى أية حال فمن ابتلي بالحسد فليمسك لسانه عن الباطل ، فإن الحسد من حيث هو ليس بمحرم ، والمحرم منه ما كان وسيلة إلى الحرام كالغيبة والكذب والنميمة ، ولذا قال الرسول الأعظم ( ص ) : إذا حسدت فلا تبغ ، ولم يقل : لا تحسد ، حتى ولو نهى عن الحسد فإن مراده النهي عن أثره ، لأن التكليف بتركه من حيث هو تكليف بما لا يطاق . ( ولا تباغضوا فإنها - أي البغضاء - الحالقة ) للدين تماما كما تحلق الموسى الشعر ، والمعنى افشوا السلام بينكم ، وتعاونوا على ما فيه خيركم ، قال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) * - 208 البقرة . ( واعلموا أن الأمل يسهي إلخ . . ) الأمل من حيث هو لا يذم ولا يمدح ، بل ينظر إلى نتائجه وآثاره ، ويحكم عليه بحسبها ، فالأمل في الحياة وطولها مع التقوى وعمل الخير ممدوح ، وهو مع الشره والحرص على الأموال كغاية مذموم لأنه يعمى العقل عن الصواب ، ويبعث في النفوس الغرور ، ويصرفها عن التفكير في مصيرها ، قال سبحانه في ذم اليهود : * ( ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) * - 96 البقرة .