محمد جواد مغنية

417

في ظلال نهج البلاغة

( وانه - أي ابن العاص - ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ) . ومن يبحث عن السبب المباشر لعداوة من عادى الإمام وحاربه لا يجد إلا سببا واحدا ، وهو ان الإمام لا يعمل ويستحيل عليه أن يعمل إلا لربه وآخرته ، وان أعداءه يعملون للدنيا وزينتها كابن العاص الذي سيطرت الأهواء على دينه وعقله وقلبه ، والدليل ( انه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه أتيّة ، ويرضخ له على ترك الدين رضيخة ) . والمراد بالأيته والرضيخة هنا ولاية مصر ، والقصة معروفة ، وأشهر من أن تذكر ، ومع هذا أشرنا إليها فيما سبق . . وليس بغريب أن يسوى الحساب بين معاوية وابن العاص على حساب الاسلام ودماء المسلمين ما دام كل منهما يحرص على دنياه ولا يترك منها شيئا لآخرته .