محمد جواد مغنية
412
في ظلال نهج البلاغة
عاشوا طويلا ، وتقلبوا في الملذات كثيرا ( وعلَّموا ففهموا ونظروا ) . وأرشدوا إلى الطريق القويم ، فرأوه وعرفوه ولكنهم ( لهوا ) عنه بالدنيا وزينتها ( وسلَّموا ) أي عاشوا أمدا غير قصير في سلامة الأبدان والأرزاق ولكنهم ( نسوا ) الطريق القويم الذي كانوا قد أرشدوا اليه فعرفوه وفهموه ( وأمهلوا طويلا ) كي يعملوا ( ومنحوا جميلا ) كي يشكروا ( وحذروا أليما ) أي من عذاب أليم كي يتقوا ( ووعدوا جسيما ) على صالح الأعمال كي يرغبوا ( احذروا الذنوب المورطة ) أي المهلكة ( والعيوب المسخطة ) أي التي تؤدي بكم إلى عذاب اللَّه وسخطه . ( أولي الأبصار والأسماع - إلى - بماذا تغترون ) . خاطب الإمام بهذا المترفين الطغاة ، وقال لهم : إلى متى التمادي في العدوان والعصيان أما لكم من اللَّه أو الضمير رادع وزاجر وبأي شيء تغترون وعلى أي شيء تعتمدون أعلى مال تتركونه للوارث والحوادث ، أو على صحة وجاه إلى زوال ، أم معكم أمان من اللَّه وعذابه ، أم تستطيعون الفرار مما خبىء لكم . لكم الويل مما تفعلون وتكتسبون . ( وانما حظ - إلى - خده ) . كل انسان صعلوكا كان أم ملكا يسيطر على الأرض بطولها وعرضها - لا بد أن ينتهي إلى لحد ، طوله خمسة أشبار أو ستة في عرض شبرين ونصف أو ثلاثة . . قدرا بقدر . . مفترشا التراب ، وملتحفا الصخور والأحجار . . اذن فعلام الغرور والكبرياء ما دام هذا هو المصير والعاقبة . وقال واعظ لمن يعظه : « احمل القبر دوما معلث ، ولا أقول : احمل تربته ، بل احمل فكرته » ومن حمل فكرة أي شيء ظهر أثرها في عمله . ( الآن عباد اللَّه والخناق مهمل ) أي مطلق لم يشدّ به شيء ( والروح مرسل في فينة الإرشاد ) . الروح ما كان به الحياة يذكَّر ويؤنّث ، والمعنى ان أرواحكم متروكة لم تقبض في زمن التكليف والعمل ( وراحة الأجساد ) أي وقت قوّتهما وقدرتها على العمل ( وباحة الاحتشاد ) أي تستطيعون أن تجتمعوا وتعملوا يدا واحدة على ما فيه خير الجميع ( ومهل البقية ) . لقد بقي لكم من العمر ما يمكنكم معه أن تتوبوا إلى اللَّه عما كان ، وتتلافوا ما فاتكم من الإهمال والتقصير ( وأنف المشيئة ) . لو كان لكم عزم صادق على الطاعة لابتدأتم من الآن بما افترض اللَّه عليكم ( وإنظار التوبة ) . في الوقت متسع للتوبة ان بادرتم الآن ( وانفساح الحوبة ) أي الحاجة ، والمعنى انكم قادرون على عمل ما تحتاجون اليه في آخرتكم .