محمد جواد مغنية

383

في ظلال نهج البلاغة

والدين والإيمان ، وقبول التوبة والغفران . . إلى ما لا يبلغه الإحصاء ، وهناك نعم خفية لا يتنبه إليها إلا القليل ، ومنها انه تعالى جعل نفسه كالمقترض من الباذل في سبيله ، وهذا كالقارض مع أن الكل منه واليه . ( وأؤمن به أولا باديا ) . أولا حال من الضمير في « به » العائد اليه تعالى ، والمعنى أصدّق باللَّه الأول بلا أول كان قبله ، والظاهر للناظرين بعجائب خلقه وتدبيره ( واستهديه قريبا هاديا ) . أطلب منه تعالى الهداية ، وهو الهادي والمجيب ، والرحيم والقريب ( وأستعينه قاهرا قادرا ) . أستعين باللَّه وحده القاهر فوق عباده على كل ما أهمني ، وبخاصة على طاعته ورعاية حقوقه ( وأتوكل عليه كافيا ناصرا ) . أفوض أمري إلى اللَّه ، فهو يغنيني عن جميع خلقه ، ويكشف عني شر كل ذي شر . ( وأشهد ان محمدا ( ص ) عبده ورسوله أرسله لإنفاذ أمره ) وهو القيام بواجب الرسالة ( وانهاء عذره ) بإبلاغ الحجج والبينات إلى عباده ( وتقديم نذره ) بتهديد من عاند بعذاب الحريق . ( أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي ضرب الأمثال ) . أي الآيات التي ذكرها في كتابه دليلا على وجوب الإيمان به وباليوم الآخر ، وبكتبه ورسله ، وهذه الآيات على أنواع : منها ما يصدق عليه المنهج الطبيعي كقوله تعالى : * ( أَولَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأَرْضِ وما خَلَقَ الله مِنْ شَيْءٍ ) * - 185 الأعراف . ومنها ما يدخل في المنهج العقلي : * ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ ) * - 46 سبأ ومنها من باب المنهج الروحي : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * - 169 آل عمران . ( ووقّت ) عين ( لكم الآجال ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * - 34 الأعراف . ( وألبسكم الرياش ) اللباس ( وارفع لكم المعاش ) أوسع باب الرزق وسبله ، وكل سبب من الأسباب الطبيعية ينتهي اليه تعالى ، لأنه المبدأ الأول لكل موجود ( وأحاط بكم الاحصاء ) . والإحاطة أعم من الاحصاء لأنها تشمل الموجود والمعدوم ، ولا يكون الاحصاء إلا في الموجود : * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * - 49 الكهف .