محمد جواد مغنية
380
في ظلال نهج البلاغة
ويقنع منها بسد الحاجة - فإنه يحصل على ما يريد لا محالة . قيل لزاهد : أما تخاف الفاقة قال : بلى . وإذا أصابتني حملت المسحاة وعملت مع الفعلة ، وعشت كما يعيشون . ( ومن أبصر بها بصّرته ) . أي من تدبر الدنيا في ضوء ما فيها من عيوب ومساوىء تدبر واعتبر ، وكرر الإمام هذا المعنى بأساليب شتى منها : « الدنيا صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها . . وقد ذمها رجال غداة الندامة : ومدحها آخرون يوم القيامة ، ذكَّرتهم فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا » . وقال أيضا : نعت الدنيا لك نفسها ، وتكشفت عن مساويها . . يأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها ( ومن أبصر إليها أعمته ) . أي من ركن إليها ، وانصرف إلى ملذاتها صرفته عما فيها من حسنات واستباق خيرات .