محمد جواد مغنية

361

في ظلال نهج البلاغة

للمنبر - علي وأعضاء الشورى : قال الشريف الرضي وابن أبي الحديد : لما عزموا على بيعة عثمان قال لهم الإمام ( ع ) : ( لقد علمتم اني أحق الناس بها من غيري إلخ . . ) . وضمير بها يعود إلى البيعة أو إلى الخلافة بقرينة المقام ، وكلام الإمام هنا واضح ، ولا شيء فيه من الغموض ، فالخلافة في مفهومه أداة لتحقيق العدل وتصحيح الخطأ ، فإذا تحققت هذه الغاية هان عليه الضغوط والأساليب الملتوية التي مارسوها لإقصائه عن الخلافة مع علمه ويقينه بأنه أولى بها وأحق من غيره . وتقدم قوله في الخطبة الشقشقية : « لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » . وإذا عطفنا قوله هذا في الشقشقية على قوله هنا : « لأسلمن ما سلمت أمور لمسلمين » وجمعناهما في كلام واحد . . إذا فعلنا ذلك يكون المعنى ان الإمام ( ع ) نما يسكت ولا يعلن الحرب في حالين : الأولى أن يتحقق العدل بأية وسيلة من الوسائل . الثانية أن يحصل الجور ، ولكن الإمام لا يجد من يناصره ويؤازره على إقامة الحق وإزهاق الباطل . وعلى هذا فإن سكوت الإمام عمن سبقه إلى الحكم لا يكشف عن إيمانه بأن حكم السابق لم يكن جائرا ، بل قد يكون السبب المباشر للسكوت هو العجز وعدم التكافؤ بين قوة الإمام ، وقوة الحاكمين . ومن المفيد أن نذكر بهذه المناسبة ما قاله أحمد عباس صالح في مجلة « الكاتب المصرية » عدد شباط 1965 : « عيّن عمر أعضاء مجلس الشورى ليختاروا أحدهم للخلافة ، وهم : عبد الرحمن بن عوف ، وهو من أغنى الأغنياء ، وعثمان أحد أقطاب بني أمية ، وسعد بن أبي وقاص من أغنياء قريش ، ثم الزبير من أثرى أثرياء قريش ، ثم طلحة من سراة قريش ، وأخيرا علي بن أبي طالب ، وكلهم ما عدا عليا في كفة من حيث هواهم السياسي ، وعلي وحده في كفة . . وان وضعهم الطبقي ومصالحهم تجعل لهم مفهوما خاصا للعدل الاجتماعي يختلف مع ما يدعو اليه علي » اي انهم جميعا من طبقة الأغنياء ، وعلي من الفقراء ومع الفقراء . ومن أقواله : « اضرب بطرفك من حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا بدل نعمة اللَّه كفرا . . فما جاع فقير إلا بما متع به غني » .