محمد جواد مغنية
355
في ظلال نهج البلاغة
ومن الذي يستطيع أن يغير من أخلاق زوجته وولده لكن محمدا ( ص ) تغلب على جميع هذه الصعاب بشخصيته العظيمة ، وصبره على الشدائد ، قال برناردشو : لو كان محمد في القرن العشرين لقضى على ما فيه من ضلال وفساد ( مستوفزا في مرضاتك ) أي مسرعا في طاعة اللَّه ، ومن أقواله حين رماه أهل الطائف بالحجارة مخاطبا ربه « لك العتبى حتى ترضى . . ان لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي » . ( غير نأكل عن قدم ) . لا يتأخر ويجبن عما يرضي اللَّه ، ويحرص كل الحرص على طاعته مهما تكن النتائج ( ولا واه في عزم ) . قوي في توكله على اللَّه ، وفي عزمه على أداء رسالته وفي صبره على الشدائد في سبيل ذلك ( واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ) . ولو لم يكن واعيا للوحي ، وحافظا للعهد ، ومنفذا للأمر لم يكن أهلا للنبوة والرسالة ( حتى أورى قبس القابس ) . أعلن الحق وأوضحه ومهّد السبيل اليه لكل طالب وراغب ، وما ترك عذرا لمعتذر ( وأضاء الطريق للخابط ) . أنار سبيل السلامة لمن ضل عنه ( وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ) . اهتدى به من كان يخبط حائرا في ظلمة الجهالة والضلالة ( وأقام بموضحات الأعلام ) . نصب العلامات التي ترشد التائهين إلى نهج السبيل ( ونيّرات الأحكام ) . وبيّن مصادر الأحكام الشرعية ( فهو أمينك المأمون ) . ائتمنته على وحيك ، فأدى الأمانة إلى عبادك مخلصا لك ولهم ( وخازن علمك المخزون ) . هناك علم كشفه اللَّه لجميع خلقه ، وعلم اختص به وحده ، وعلم اختص به صفوة الصفوة ، وهذا هو المراد بالعلم المخزون ( وشهيدك يوم الدين ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * - 41 النساء . ( وبعيثك بالحق ، ورسولك إلى الخلق ) . أي مبعوثك بالهدى ودين الحق إلى خلقك وعبادك . ( اللهم افسح له مفسحا في ظلك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك ) . ارفعه إلى أعلى الدرجات وضاعف له من الأجر ما لا يناله أحد سواه ( اللهم وأعل على بناء البانين بناءه ) . ما تركت شريعة محمد ( ص ) ناحية من نواحي الحياة إلا وسنت لها القواعد الكفيلة ببيان نظامها السليم وحكمها القويم ، وفي ذلك يقول صاحبها : « انما مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويقولون : هلا وضعت