محمد جواد مغنية
350
في ظلال نهج البلاغة
كان الإمام يخبر أصحابه بما لا يعرفون ، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون ، فيقول المنافقون من أصحابه : انه يكذب كما كان المنافقون يقولون مثل ذلك للنبي ( ص ) - يشير الشيخ محمد عبده إلى قوله تعالى : « وقال الكافرون هذا ساحر كذاب - 5 ص » فرد الإمام عليهم بقوله : « انه أول من آمن باللَّه وصدق برسول اللَّه ، فكيف يجترىء على الكذب على اللَّه أو على رسوله مع قوة إيمانه وكمال يقينه » . ( ولكنها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ) . أنتم لا تعقلون ما أقول ، لأنكم لستم من أهل العقول والقلوب التي أضيئت بنور اللَّه ( ويل أمه ) أي أم الذي قال : علي يكذب ( كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ) . ان الإمام يكيل العلم بلا حساب لمن يعقل عنه ويقدره ، ولكن أين هو ومثله : ان ها هنا لعلما جما ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) . أي سيعرفون عظمة الإمام ( ع ) بعد أن يبتلوا بغيره . وقال عبد الكريم الخطيب في كتاب « علي بن أبي طالب » ص 85 : « لم نجد أحدا كان له من طول الصحبة مع النبي ومن مخالطته ما كان لعلي ، فلقد صحب عليّ النبيّ صحبة متصلة أكثر من ثلاثين عاما ، وتلك مدة لم يظفر بها أحد من المسلمين جميعا ، فإذا اجتمع إلى طول الصحبة قرابة قريبة ، وإلف متصل ، ومخالطة في حلو الحياة ومرها ، ثم صادف ذلك كله أذنا واعية ، وقلبا ذاكرا ، وعقلا حافظا كان ما نسب إلى علي من علم وحكمة ونفاذ بصيرة وشفافية روح - قليلا إلى ما يرجى منه ويؤمل فيه » . وقال الأستاذ الخطيب في ص 87 : « كان علي بطل الإسلام دون منازع لا يعرف المسلمون سيفا كسيف علي في إطاحته لرؤوس أئمة الكفر وطواغيت الضلال من سادة قريش وقادتها ، وكان علي فقيه الاسلام ، وعالم الاسلام ، وحكيم الاسلام غير مدفوع عن هذا أو منازع فيه » .