محمد جواد مغنية

33

في ظلال نهج البلاغة

كما اكتشف ان النقطة الواحدة من الماء الذي نشربه فيها عجائب وغرائب من المخلوقات والكائنات الحية التي أشار إليها الإمام بقوله - قبل ألف عام أو أكثر - : « لا تبلّ في الماء فإن للماء أهلا » . ومثله قول أستاذه الصادق الأمين ( ص ) : « ان الهواء فيه خلق كثير . » وقبل الميلاد بخمسة قرون قال الفيلسوف اليوناني « انكساجوراس » : انّ القمر مجرد جسم يشبه الأرض . وفي القرن الثالث قبل الميلاد أيضا قال « ارستراكوس » اليوناني : ان الأرض تدور حول محورها وحول الشمس . وفي القرن الأول الميلادي قال « بلوتارك » : في القمر أودية وتلال . . وسخر الناس آنذاك من هذه الأقوال ، وعدّوها سخفا وهراء . . وبعد ألفي سنة صعد الانسان إلى القمر ، ووطأه بقدميه ، ورآه تماما كالأرض . . هذا ، وانكساجو راس وغيره من الذين صدقوا في نبؤاتهم - لم يأخذوا العلم من خالق الأرض والسماء كالأنبياء وتلاميذهم الأولياء . . وما يدرينا ان الأيام سوف تثبت قول الإمام في تفسير الكون ، كما أثبتت ان القمر مثل الأرض . وما أكثر الشواهد في هذا الباب . 2 - هل من دليل قاطع على أن هذا الكون الذي نعيش فيه الآن هو بالذات الكون الأول بجميع خطوطه وتفاصيله . ان كلام الإمام ( ع ) واضح وصريح في مبدأ الكون الأول الذي سبق الأكوان كلها ، وما سبقه إلا العدم والخواء ، وقد مضى الأول إلى غير رجعة ، وجاء بعده أكوان وأكوان . . هكذا نطقت الروايات عن أهل البيت ( ع ) . منها قول الإمام الباقر حفيد الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : واللَّه لقد خلق اللَّه ألف عالم ، وألف آدم قبل هذا العالم ، وما فيه من الآدميين . . وقال أيضا : سيفنى هذا العالم ، ويخلق اللَّه عالما آخر يعيش فيه عوالم آخرون . ( كتاب التوحيد ، للصدوق ) . وعلى هذا اليقين عندنا ، والاحتمال - على الأقل عند غيرنا - لو اتفق أهل الأرض جميعا على أن تفسير الإمام ( ع ) لخلق الكون لا ينطبق على هذا الذي نعيش فيه ، لو وجد هذا الاتفاق يبقى قول الإمام على حصانته وقداسته ، لأنه عن العالم الأول ، وليس عن عالمنا هذا اللاحق بما فات ، والسابق لما هو آت : وتسأل : ان قول الإمام ( ع ) صريح في العالم ، ما في ذلك ريب ، ولكن من أين أخذ العلم به ، وقد ذهب هذا العالم بما فيه ، وجاء بعده عوالم وعوالم . . وهل هذا إلا قول بالغيب