محمد جواد مغنية
284
في ظلال نهج البلاغة
الخلفاء وغير الخلفاء من الصحابة ، فأهملوها ليهملها الناس من بعدهم ، ويبقى لهم شيء من الذكر والأحدوثة . وأتمنى لو تتاح الفرصة لي ، أو لأي كاتب من ذوي الكفاءة أن يبحث وينقب في آثار أهل البيت وأقوالهم عن الأسباب المباشرة لإهمال ما أهمل من نصوص الكتاب والسنة ، ثم يجمعها في كتاب مستقل ، وكنت قد كتبت في بعض ما ألفت ان أهل البيت في علومهم تماما كالكون في كنوزه وأسراره كلما اكتشف العلماء منها سرا طويت عنهم أسرار وأسرار . ( ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين اللَّه ) . ضمير عليها يعود إلى الأحكام المبتدعة ، والمعنى ان أهل الأهواء يستعينون برجال على شاكلتهم لترويج ما يبتدعون في دين الإسلام ، ويخالفون من الأحكام ( فلو ان الباطل خلص - إلى المعاندين ) . قد يكون الحق واضحا من جميع جهاته كقولنا : الناس سواسية أمام القانون ، ولكل فرد الحق في صيانة حريته وكرامته من غير تمييز . . وقد يكون الباطل كذلك مثل : لكل قوي أن يستعلي على الضعيف ، ويسخره فيما يشاء من مصالحه بلا سؤال وحرج ، وقد يكون في الحق جهة سلبية تقربه في الظاهر من الباطل ، فيلتبس على كثير من الجهلة كالذين أنكروا المعاد وقالوا : * ( أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * - 48 الواقعة . وقد يكون في الباطل جهة إيجابية - ظاهرا - تغر الناظرين كأعمال السحر والشعوذة التي عملها سحرة فرعون : * ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ واسْتَرْهَبُوهُمْ وجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * - 116 الأعراف . وفي مثل هذه الحال التي يلتبس بها الباطل بالحق يغتنم الفرصة الذين في قلبهم مرض ، فيبثون الدعايات الكاذبة للباطل على أنه الحق الذي لا ريب فيه . . وقد ينخدع بها الأبرياء السذج فيتبعون الباطل من غير قصد . والعالم يتثبت ، ولا يسرع إلى الأخذ بالظواهر إلا بعد الفحص والتدقيق والنظر إلى الباطن ، قال الإمام : « ان أولياء اللَّه هم الذين ينظرون إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها » . والخلاصة لو اتضح الباطل من كل وجه لما انخدع به انسان ، وأيضا لو اتضح الحق كذلك لأحجم المبطلون عن الألاعيب والأكاذيب خجلا أو وجلا ( ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث فيمزجان ) . أي ان الذي طلب الحق