محمد جواد مغنية

276

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : غير مفقود حال ، وموطنين صفة شرذمة ، وأكناف مفعول موطنين ، ودجلة ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث . المعنى : ( الحمد للَّه كلما إلخ ) . قال بعض الشارحين : ان الإمام ( ع ) ذكر الليل هنا من أجل التنبيه إلى تعاقب الليل والنهار ، وذكر النجم كي ينبه العقول إلى فائدة الكواكب ، أما قصده من ذكر الإنعام والإفضال فهو - على دعوى الشارح - التنبيه إلى وجوب شكر المنعم . . وليس من شك ان شكر المنعم واجب ، وان تفكَّر ساعة في خلق اللَّه وآثاره أفضل من عبادة سنين ، ولكن الإمام كما يظهر - لا يريد بالحمد هنا وهناك إلا تمجيد اللَّه وتعظيمه ، وإلا التبرك بافتتاح الكلام باسمه تعالى وشكره تماما مثل سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر . ومن أقواله : « الحمد للَّه الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره » . وقال : « استفتحوا بالدعاء أبواب النعم » . ولكن كثيرا من الشارحين والمفسرين إذا مر بهم كلام واضح يفسر ويشرح نفسه بنفسه أوجدوا من عندياتهم موضوعا للكلام والشرح والتفسير لا لشيء إلا لأنهم شارحون ومفسرون . ( أما بعد فقد بعثت مقدمتي إلخ ) . قيل إنه تكلم بهذا عند خروجه من الكوفة إلى صفين ، ومحصّله ان الإمام ( ع ) كان قد أرسل مقدمة من جيشه ، وأمرهم أن يعسكروا على شاطىء الفرت ، ويبقوا ملازمين له إلى أن يأتيهم إشعار منه ، ثم ذهب قاطعا النهر إلى المدائن يستنهض أهلها لينضموا إلى جيشه ، ويكونوا عونا له ومددا . فقوله : ( رأيت أن أقطع هذه النطفة ) . أي هذا النهر . وقوله : ( إلى شرذمة منكم موطنين أكناف دجلة ) . أي إلى أهل المدائن ، وقوله : ( فانهضهم معكم إلى عدوكم ) . أي استنهضهم كي يقاتلوا معكم .