محمد جواد مغنية
274
في ظلال نهج البلاغة
سوق عكاظ ، وكان العرب في الجاهلية يجتمعون فيها عشرين يوما من كل عام يبتاعون ويتاجرون ، وكانوا يعرضون الجلود في هذه السوق بكثرة لوفرة الإبل والغنم عند العرب آنذاك . وقد تنبأ الإمام ( ع ) للكوفة بأن الطغاة سوف يتسلطون عليها من بعده ، ويسومون أهلها سوء العذاب ، وعبّر الإمام عن ذلك بمدّ الجلد وعركه حين الدبغ ، وأكده بقوله : ( تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل ) . وقد تحققت نبوءة الإمام على أيدي الأمويين وشياطينهم . وقال في خطبة ثانية : « وأيم اللَّه لتجدن بني أمية - يا أهل الكوفة - أرباب سوء بعدي كالناب الضروس » ، وقال في ثالثة : « تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد » . ( واني لأعلم أنه ما أراد بك جبار إلخ ) . ويرجح في الظن ان الإمام ( ع ) ما أراد التخصيص بالكوفة ، دون غيرها ، وقد أجمع العلماء على أن اللقب لا مفهوم له ، فكل ظالم يلقى جزاء عمله لا محالة سواء أوقع ظلمه على الكوفة أم على فلسطين وفيتنام . . والأخبار المنقولة عن أهل البيت ( ع ) في أهل الكوفة تحتاج إلى تمحيص : وكل خبر جاء في فضل بلد من البلاد هو محل نظر ، ولا نستثني إلا العتبات المقدسة لأن المكان بالمكين ، وكان أكثر الرواة ، أو الكثير منهم يضعون الأخبار في فضل أوطانهم وديارهم .