محمد جواد مغنية
269
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : غير حال ، والدنيا مبتدأ أول ، والدار مبتدأ ثان ، وما بعده خبر له ، والجملة منه ومن خبره خبر المبتدأ الأول . ولأهلها خبر مقدم ، والجلاء مبتدأ مؤخر ، وخضراء خبر ثان ل « هي » . المعنى : ( الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته ) . لأنه سبحانه هو القائل : * ( ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ ) * - 56 الحجر . وقال نبي الرحمة : « ليغفر اللَّه يوم القيامة مغفرة ما خطرت قط على قلب أحد ، حتى إبليس يتطاول إليها » . وقال إمام الهدى : الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من رحمة اللَّه ( ولا مخلو من نعمته ) . لأنه قال ، وقوله الحق ووعده الصدق : * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * - 53 الزمر . والرحمة أعم من المغفرة لأنها تكون بالتوفيق والعناية بمن لا ذنب له ، وبالستر على المذنب ( ولا مستنكف عن عبادته ) . لأنه أهل للعبادة : * ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ولَا الْمَلائِكَةُ ) * - 172 النساء . للمنبر - الدنيا والكفاف : تكلم الإمام ( ع ) عن الدنيا ، فما أبقى لها من حال . . فهي غرّارة ضرارة ، وأكَّالة غوالة ، وحية دنية ، وداهية بغية . . عيشها قصير ، وخطرها يسير ، وأملها حقير . . إلى آخر السيئات واللعنات . . ومن أجل هذا ألقى حبلها على غاربها ، وطلقها ثلاثا لا رجعة فيها أبدا . . ولو أرادها لأقبلت عليه إقبال العاشق الولهان ، وكانت أطوع اليه من البنان . ومع هذا أنصفها الإمام فيما لها من حسنات حيث قال : ان الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها . . وإذن فهي لا تتجرم وتبغي على أحد ، ومن كان صادقا مخلصا اتعظ بويلاتها ، واستفاد من خيراتها في يومه هذا وفي يوم الفزع الأكبر . أما الذين أعمى الهوى والجهل