محمد جواد مغنية
259
في ظلال نهج البلاغة
والإيجاب يتجه إلى الخير ، وقد تصادم القطبان : - علي ومعاوية - الموجب والسالب بقدر ما يتيح الإنسانية أن تكون سلبا مطلقا أو إيجابا مطلقا » ثم قال الأستاذ صالح « ولو لم يسر علي سيرته المثالية أكانت تبقى تلك الجذوة - أي جذوة الحق - مشتعلة كامنة في النفوس وكأن دور علي الوحيد أن يكون مثالا في التأريخ كأنه علامة من علامات الطريق » . وهذه الكلمة القصيرة الكبيرة لا تصور سياسة علي فحسب ، وإنما ترسم شخصيته في واقعها ، انها تجمع خير الكون بأسره كما تجمع شخصية معاوية شر الكون بكامله ، انها الدليل والعلامة على الحق ، ولولاها لم يكن له « جذوة مشتعلة كامنة في النفوس » ولا نطمس الحق وأثره في عهد علي ، وبالتالي من بعده في كل عهد - حيث يحتج الكبير والصغير لاحتياله على الحق بعمل علي بن أبي طالب - ولكن عليا كان وسيبقى إلى آخر يوم حجة دامغة على من يحيد عن الحق أو يحتال عليه ، وما ترك لأحد على الاطلاق معذرة ولا وسيلة .