محمد جواد مغنية
255
في ظلال نهج البلاغة
وقد كان لهذا المذهب فلاسفة وأنصار ، وفيه العديد من المؤلفات والمقالات ، وآخر فلاسفة الفوضيين ومفكريهم « جوهان موست » الألماني . ثم ضعف مذهب الفوضية منذ سنة 1920 ولم يظهر له دعاة وأتباع حتى اليوم حسبما قرأت وعلى أية حال فإن هذا المذهب طريف ، وحلم رائع وممتع ، بل ونبيل أيضا ، فإن أسمى مطالب الانسان وأحبها اليه أن يتحرر من القيود والأغلال ، فيعيش كريما لا يضر ولا يضار . . ولا يتعالى عليه قزم أو يضطر للوقوف على باب مسخ أو بين يديه لا لشيء إلا « لمرسوم » يحمله من خائن أو لمنصب يشغله من غير كفاءة . . ولكن هل تستقيم الحياة وتنتظم الأمور بلا وال وراع وليس من شك انها إذا استقامت وانتظمت بدونه فوجوده عبء وضرر . . وإلا فلا بد مما ليس منه بد . وتجدر الإشارة إلى أن مذهب الفوضية - وهذا الوصف لمجرد القول برفض السلطة - يعزز مذهب الإمامية من أن العصمة شرط في الحاكم ان أمكن وجود المعصوم وإلا فالعدالة حتم وضرورة ، وقد أجمع فقاؤهم على أن صاحب الحق يحرم عليه أن يتقاضى عند الجائر للحصول على حقه إلا عند الضرورة وتعذر وجود الحاكم العادل ، وتشدد كثير منهم حيث قالوا : لا ينفذ حكم الجائر ولو حكم بالحق ، وليس لصاحب الحق أن يأخذ الشيء المحكوم به في بعض الصور والحالات مع العلم بأنه له ، والغرض من ذلك التركيز على الاهتمام في اختيار الحاكم الصالح .