محمد جواد مغنية
214
في ظلال نهج البلاغة
في الدنيا ، ولا تورعا عن محارم اللَّه ، بل للضعف والعجز مالا وسلاحا . وأشار الإمام إلى العجز المالي بنضيض الوفرة ، والى العجز في السلاح بكلالة الحد . . وعلى أية حال فإن اللَّه سبحانه لا يعاقب على مجرد النية ، فذاك الرجل لو كان قادرا لملأ الدنيا فسادا ، وانما يحاسب ويعاقب على العمل الذي يحس ويلمس « ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره » لا من ينوي الشر . قال الإمام ( ع ) : من العصمة تعذر المعاصي . 2 - ( ومنهم المصلت لسيفه ، والمعلن بشرّه ، والمجلب بخيله ورجله ) . هذا الصنف من الناس قوي بسلاحه وأعوانه ، وقوته هي التي دفعت به إلى الفساد والإفساد ( قد أشرط نفسه ) جعلها وقفا على الشر ( وأوبق دينه لحطام ينتهزه ) . أهلك دينه وضميره من أجل الدنيا وحطامها . . وهذا الكلام واضح وصريح في أن الامتياز في القوة بشتى مظاهرها يغري صاحبه بالإمعان في الفساد في الأرض ، وان المجتمع إذا تساوى أفراده في القدرات والامكانات يخلو من الدوافع على اقتراف الجرائم . . اللهم إلا من قبل أهل الداء العضال . ( أو مقنب يقوده ) . يتكبر ويستعلي على العباد بخيله وصهيلها ( أو منبر يفرعه ) . يعلوه ويلقي على الناس المجاهيل والأضاليل ( ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ) . نفس الانسان أحب الأشياء اليه ، وأعزها عليه ، فكيف يبيعها بثمن بخس . ومن أقواله ( ع ) : ان أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وان أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ، والمغبون من غبن نفسه . للمنبر - المرائي والمومس : 3 - ( ومنهم من طلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ) . يشير الإمام بهذا إلى المرائين الذين يحتلبون الدنيا بالدين . . ولست أشك في أن المومس التي تبيع جسدها وتعيش على فرجها أشرف من المرائي الذي يتاجر بالدين وأقرب منه إلى اللَّه . . انها تاجرت بمخرج البول ، وتاجر هو بالوحي وقدس الأقداس الذي به عظمة الرسل والأنبياء ، ومن أجله يستميتون ، وفي سبيله يستشهدون . . وأيضا هي لا تغش ولا تكذب في مهنتها وتجارتها ، وتظهر للناس عارية ، ولا تطلب الاحترام من أحد ، بل تشعر بضعتها واحتقار الناس لها ،