محمد جواد مغنية
208
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : الزبير قرشي ، وأبوه العوام بن خويلد أخو السيدة خديجة الكبرى بنت خويلد ، والزوجة الأولى لرسول اللَّه ( ص ) ، وأم الزبير صفية بنت عبد المطلب عمة النبي والإمام ، وتزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر ، وأولدها عبد اللَّه ، فالزبير ابن عمة الرسول ( ص ) وابن أخ زوجته خديجة وعديله . ومن أجل هذا قال له الإمام من جملة ما قال : كنا نعدك من آل عبد المطلب حتى نشأ ابنك عبد اللَّه ، ابن السوء ، ففرق بينك وبيننا . وكان الزبير يحث سرا على قتل عثمان ، وبعد قتله بايع الإمام ، ثم نكث بيعته ، وأعلن عليه الحرب . وقبل أن يشتبك الفريقان في وقعة الجمل وقف الإمام بينهما ، ونادى الزبير ، وانفرد به ، وقال له : ألم يقل لك رسول اللَّه ( ص ) ، اما انك ستقاتل عليا ، وأنت له ظالم فانصرف الزبير عن القتال ، وتبعه عمرو ابن جرموز فقتله في وادي السباع . . ذكر هذا جماعة من أهل التراجم والتاريخ ، منهم ابن عبد البر في الاستيعاب . وطلحة قرشي أيضا ، وأبوه عبد اللَّه بن عثمان ، وكان طلحة من أشد الناس تحريضا على ابن عفان ، ولما قتل بايع طلحة عليا ، ثم نكث وأعلن الحرب ، وعند ما اشتبك الفريقان في وقعة « الجمل » رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله ، وقال : واللَّه لا أطالب بثأر عثمان بعد اليوم ، والتفت إلى بعض ولد عثمان وقال له : كفيتك ثأر أبيك من طلحة ، وكان مروان وطلحة في أصحاب الجمل . قال بن عبد البر في ( الاستيعاب ) : « لا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ ، وكان في حزبه » أي في الحزب الذي حارب الإمام . . والعبرة في قصة مروان وطلحة ان كلا منهما أعلن الحرب مطالبا بدم عثمان ، وحين سنحت الفرصة لمروان غدر بصاحبه طلحة ، وأدرك بقتله الثأر منه لعثمان . كيف اتفق طلحة ومروان معا على المطالبة بدم عثمان ، وفي نفس الوقت يفتك أحدهما بصاحبه لا لشيء إلا ليثأر منه لعثمان . ولا عجب فكل أعداء علي من هذا الطراز ، وعلى هذا المبدأ ، يطالبون بالحق ويتخذونه شعارا لهم ، ثم يقيمون الدليل من أنفسهم وايمانهم وأعمالهم على أنهم هم الذين خنقوا الحق ، وحملوا جنازته