محمد جواد مغنية

205

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ) . الضمير في « به » يعود إلى قتل عثمان . . وما كان الإمام ( ع ) آمرا بذلك ، ولا ذابا عنه بسيفه ، بل نهى عن قتله : ما في ذلك ريب . . لم يأمر لأنه لو أمر لكان من قاتليه ، وليس في قتله أية مصلحة للإسلام والمسلمين ، ولو ذب عنه بالسيف لعمت الفتنة ، وتكدست القتلى بالألوف أو المئات ، ومن أجل هذا وذاك وقف الإمام عند النهي عن القتل ، والتحذير منه ما استطاع ، قال الشيخ محمد عبده : « أما نهيه عن قتله فهو ثابت ، وقد أمر الحسن والحسين أن يذبا الناس عنه » . ( غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من إنا خير منه ) . حين قتل عثمان كانت المدينة تعج وتغص بالصحابة من المهاجرين والأنصار ، وفيهم الوجوه وأهل السابقة والمكانة ، وقد خذلوا عثمان وتجاهلوه عن عمد ، بل كان بعضهم يحرض عليه سرا أو علنا ، ولو أن الصحابة ناصروه ووقفوا معه لما أقدم وتجرأ أحد على قتله . أما الذين ناصروا عثمان فهم وزراؤه وأعوانه الذين اغتصب لهم أموال المسلمين ، كمروان وأضرابه . وعلى هذا فمن نصر عثمان لا يجرؤ على الادعاء بأنه أفضل ممن خذله ، بل العكس هو الصحيح . ونتيجة ذلك ان من خذل عثمان وهو قادر على الذب عنه - غير مسؤول أمام اللَّه . قال الشيخ محمد عبده : يريد الإمام ان القلوب متفقة على أن ناصري عثمان لم يكونوا في شيء من الخير الذي يفضلون به على خاذليه . وقال ابن أبي الحديد : « أما قوله غير أن من نصره فمعناه ان خاذليه كانوا خيرا من ناصريه ، لأن الذين نصروه كان أكثرهم فساقا كمروان ابن الحكم وأضرابه ، وخذله المهاجرون والأنصار » . ( ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني ) . بل العكس هو الصحيح لما بينّا . . وهل من أحد يجرؤ على الزعم بأن مروان خير ممن خذل عثمان من المهاجرين والأنصار . . ولو أن منصفا تتبع سيرة عثمان ، وأحصى عليه أعماله لوجد انها مقدمات طبيعية لما حدث . ( وانا جامع لكم أمره : استأثر فأساء ، وجزعتم فأسأتم الجزع ) . أي ان كلا من القاتل والمقتول على خطأ . . لقد حكم عثمان فجار وأسرف ، وكان عليه أن