محمد جواد مغنية
188
في ظلال نهج البلاغة
الجواب : ان الإشارة واللمحة الخاطفة كالأمر بتسوية الصفوف وإعداد العدة شيء ، ونظام التجنيد للحرب شيء آخر . . أما السر في أن الاسلام يترك أمر الجهاد لقناعة المجاهد فهو ان من يجبر على التجنيد لا يحارب بإخلاص ، وقد يكيد ويبث الفتنة والتفرقة بين الصفوف ، أو يتآمر مع العدو . وأشار سبحانه إلى ذلك فيما قاله عن المنافقين : * ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) * - 47 التوبة . ( وضرب على قلبه بالاسهاب ) . فلا ينتفع به ، تماما كالبئر البعيدة القعر لا يدرك ماؤها ( وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ) . أي من ضيّع الجهاد ورغب عنه اقتص الحق منه بالإذلال ومرض القلب ( وسيم الخسف ) ابتلي بالمذلة والنقيصة ( ومنع النصف ) . فإذا احتقره محتقر واستهان به فلا أحد ينتصف له منه لأنه هو الذي أذل نفسه واستهان بها . ( الا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ) . وما زادتهم دعوة الإمام ( ع ) إلا فرارا تماما كقوم نوح حين قال لهم : اني لكم نذير مبين ان اعبدوا اللَّه واتقوه وأطيعون ( وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ) . اجمعوا أمركم واستعدوا لحرب أعداء اللَّه وأعدائكم قبل أن يشنوا عليكم الغارات ويسوموكم من الذل والخسف ما شاؤوا . ( فو اللَّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ) . وأية كرامة لدولة تعجز عن حماية نفسها وأرضها ورعاياها وهل تسمى دولة بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة وهل للمواطن فيها وزن وكرامة عند نفسه وعند الناس وقد لقي جنوب لبنان من الإرهاب الصهيوني الأسود في أيامنا ما لا مثيل له ، ومع هذا يقال : ان للجنوب دولة لبنان ، وان له منه نوابا ووزيرا أيضا ، ومجلسا يدعى مجلس الجنوب ، وآخر يسمونه المجلس الملي الشيعي . . فيا للذل والخسف ، والبلاء والصغار . . ما بالهم لا يحركون ساكنا ، ولا يطلقون صيحة . . حتى ولا يغضبون . . بل يتجاهلون الأمر كأن لم يكن شيء . ( فتواكلتم وتخاذلتم ) ولا تطمعون في شيء إلا أن تأكلوا لتعيشوا . ( حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان ) . ذكرنا طرفا من هذه الغارات في كتاب « الشيعة والحاكمون » . . ( فهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار إلخ . )