محمد جواد مغنية
18
في ظلال نهج البلاغة
الخالق والمخلوق . . وهنا يكمن سر العجز عن أداء حقه تعالى . . أجل ، من أدرك هذا السر ، وانقاد للَّه في جميع ما يقول ويفعل فقد وفى بعهد اللَّه الذي أمر به في قوله : « وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون - 40 البقرة » . ( الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ) . نحن ذرة من هذه الأرض ، وهي ذرة من الكون ، وهو ذرة من فيض اللَّه تعالى ، فكيف ندركه ، وهذه هي الحال وفي خطاب آخر : « لم تحط به الأوهام ، بلى تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ، واليها حاكمها » . تجلى سبحانه للعقول بخلقه وآثاره ، والعقول من جملة الخلق والآثار ، وامتنع من العقول بذاته ، لأن المخلوق أعجز من أن يدرك الخالق ، وحاكم العقول إلى نفسها ، فحكمت هي بذاتها انها عاجزة عن إدراك الذات القدسية . ( الذي ليس لصفته حد محدود ) حتى إذا بلغت هذا انتهت وانقطعت . . كلا ، لأنها أزلية أبدية ( ولا نعت موجود ) . ومعنى النعت والوصف واحد بحسب التبادر إلى الأذهان ، ولا وجه للتفرقة بينهما كما في بعض الشروح والتعليقات فرارا من عطف التفسير مع العلم بأنه لا أثر هنا لهذا العطف ، وذلك أن الإمام ( ع ) بعد أن نفى عن اللَّه سبحانه الوصف المحدود بغاية ونهاية - نفى عنه أيضا الوصف الذي يعبر عنه تعبيرا كافيا وافيا ، وجامعا مانعا ، نفى عنه هذا الوصف أو هذا النعت لأنه لا طريق أبدا إلى معرفته تعالى إلا بآثاره . ومن البداهة بمكان ان الآثار لا تعبر عن كنه المؤثر وحقيقته ، ولا تعكس كل ما فيه من صفات . . بالإضافة إلى أن قدرة اللَّه تعالى لا تقاس بما صدر عنها من خلق وآثار ، وما يصدر إلى الأبد . . لأنها هي هي لا تنضب ولا تنقص ولا تضعف مهما تكاثرت الآثار وتراكمت . ( ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ) . الوقت يتعدد وينقسم ، يقال : الأمس واليوم وغدا ، والأجل ينتهي وينقطع ، وواجب الوجود أزلي أبدي لا تعد الأوقات لوجوده ، ولا تضرب الآجال لبقائه . . هذا ، إلى أن الزمان من لوازم الحركة ، وهي من لوازم الجسم ، والواجب منزه عن الجسمية ، قال الإمام ( ع ) : « هو الأول ولم يزل ، والباقي بلا أجل » . ( فطر الخلائق بقدرته ) . أي خلقها على غير مثال بكلمة « كن » لا بآلة