محمد جواد مغنية
179
في ظلال نهج البلاغة
وهم شر بلا خير ، ولا قاسم مشترك بينه وبينهم ، فكيف المعايشة . ومن أجل هذا دعا اللَّه سبحانه أن يجعله مع الذين على شاكلته ، ويجعلهم مع من هو على شاكلتهم . ( اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ) . أي سلط عليهم الهموم والأحزان ، ومن أقواله : الهمّ نصف الهرم ( اما واللَّه لوددت ان لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم ) بفتح الغين وسكون النون ، وهم من بني تغلب مشهورون بالشجاعة ، ومنهم ربيعة بن مكدم حامي الظعينة حيا وميتا ، وذلك أنه كان في بعض أسفاره ، ومعه نسوة يحميهن وحده ، فعرض له جماعة من الفرسان ليسبوا الحريم اللاتي معه ، ورماه أحدهم بسهم أصاب قلبه ، ولما أيقن بالموت نصب رمحه في الأرض واعتمد عليه ، وأشار إلى النسوة بالمسير ، فسرن حتى بلغن مأمنهن دون أن يتعرض أحد لهن ، لأن الفرسان ظنوا ان ربيعة ما زال حيا .