محمد جواد مغنية

170

في ظلال نهج البلاغة

( فإن من يعمل لغير اللَّه يكله لمن عمل له ) . هذا هو الحق والعدل ، لأن أجرة الخادم على مخدومه ، ومن كان له الغنم فعليه الغرم . . بالإضافة إلى أن العمل لغير اللَّه شرك في واقعه ، وتعد على حقه تعالى ، فإن العبد يفعل بقدرة من اللَّه ، فإن تصرف بها في غير طاعته فقد خان الأمانة . ( ونسأل اللَّه منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الأنبياء ) . ونحن أيضا نسأله تعالى مرافقة علي أمير المؤمنين سيد الأوصياء ، وإمام الأتقياء . القرابة . . فقرة 3 - 4 : أيّها النّاس إنّه لا يستغني الرّجل وإن كان ذا مال عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم النّاس حيطة من ورائه والمّهم لشعثه وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به . ولسان الصّدق يجعله اللَّه للمرء في النّاس خير له من المال يورّثه غيره ألا لا يعدلنّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالَّذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه . ومن يقبض يده عن عشيرته فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة . اللغة : الحيطة - بفتح الحاء - الرعاية ، وبكسرها الصيانة : والمعنيان متقاربان . والشعث - بفتح العين - التفرق . والنازلة : المصيبة . ولسان الصدق : حسن الذكر بالحق . والخصاصة : الفقر والحاجة . والحاشية هنا : الجانب والجناح ، قال سبحانه : * ( واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) * .