محمد جواد مغنية
152
في ظلال نهج البلاغة
يدريك خبر ، ومثلها « ما » الثانية ، وعليّ خبرها ، ومضمون الجملة مفعول يدريك ، و « ما » موصول مجرور بمن ، ويتعلق بما تعلقت به علي ، ولي صلة ، وحائك خبر لمبتدأ محذوف أي أنت حائك . والمصدر من أن يمقته منصوب بنزع الخافض . الأشعث بن قيس : يقال : رجل أشعث أي مغبر الرأس متلبد الشعر ، أو منتشره تقول : لمّ اللَّه شعثكم أي جمع أمركم ، واسم الأشعث معدي كرب ، وغلب عليه الأشعث حتى نسي اسمه ، لأنه كان أشعث الرأس ، واسم أبيه قيس الأشجّ ، لأنه شج في بعض الحروب . ونقل ابن أبي الحديد عن ( تاريخ الطبري ) : « كان المسلمون يلعنون الأشعث ، ويلعنه الكافرون أيضا ، وسماه نساء قومه عرف النار ، وهو اسم للغادر » . وعرف النار تشبيها بعرف الديك . وقال الشيخ محمد عبده : أسلم الأشعث في زمن النبي ، وارتد بعد موته ، وكان من أصحاب علي ثم خرج عليه . وقال محمد عبده وكثير من أهل السير والتاريخ : « كان الأشعث في أصحاب الإمام ( ع ) كعبد اللَّه بن أبي سلول في أصحاب النبي ( ص ) كل منهما رأس النفاق » واشترك الأشعث في دم الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ، وابنه محمد في دم الإمام الحسين سيد الشهداء ( ع ) ، وابنته جعدة ناولت الإمام الحسن الزكي السم الذي مات به بعد أن وعدها معاوية بالزواج من ولده يزيد . . وهكذا جمع الأشعث اللؤم من أطرافه . وقال طه حسين في كتاب « علي وبنوه » طبعة 1964 ص 80 « أسلم الأشعث أيام النبي ( ص ) ثم ارتد بعد وفاته ، وألب قومه حتى ورطهم في حرب المسلمين ، ثم أسلمهم - إلى القتل - وأسرع هو إلى المدينة تائبا » . وقال الدكتور طه في ص 81 : « لا أستبعد أن يكون الأشعث قد اتصل بعمرو بن العاص ، ودبرا أن يقتتل القوم - أي جيش علي ومعاوية - فإن ظهر أهل الشام فذاك ، وان خافوا هزيمة أو أشرفوا عليها رفعوا المصاحف ، وأوقعوا الفرقة بين أصحاب علي ، وقد تم لهما ما دبرا ، واستكره الأشعث ومن أطاعه