محمد جواد مغنية
149
في ظلال نهج البلاغة
عميق . لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلَّا به . اللغة : استقضاهم : طلبهم أو اختارهم للقضاء . والتبيان : التوضيح . والأنيق : الحسن الذي يسرّ الناظرين . الإعراب : الذي استقضاهم صفة للإمام ، وجميعا حال من الضمير في آرائهم . ومن زائدة ، وشئ مفعول فرطنا ، والمصدر من الكتاب إلخ مفعول ذكر . المعنى : هذه الخطبة واضحة في ذم الجهل والعمل بالرأي ، وتلتقي مع التي قبلها على صعيد واحد ، ومن أجل هذا نشرحها بإيجاز ما أمكن ( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ) لا بالأصول المقررة للشريعة وأحكامها . ومن البداهة ان أحكام اللَّه سبحانه لا تصاب بالآراء ، ولا تدرك أسرارها بالأفكار ( ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ) . قد ينبع الاختلاف بين الفقهاء من الاختلاف في فهم آية أو صحة رواية ، وهذا جائز ومشروع ، ما في ذلك ريب ، والمخطئ معذور ، بل ومأجور مع بذل الجهد وإفراغ الوسع في البحث والتنقيب ، وقد ينبع الاختلاف من مجرد الاختلاف في الرأي والاستحسان وهذا محظور ، وصاحبه آثم حتى ولو أصاب الواقع إذا ادعى الاجتهاد زورا وبهتانا ، وهو المقصود من كلام الإمام . ( ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ) . المراد بالإمام هنا الخليفة الذي صيرهم قضاة ، و « بذلك » إشارة إلى الحكم الذي اختلفوا فيه ( فيصوب آراءهم جميعا ) مع العلم بأنه ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما