محمد جواد مغنية
14
في ظلال نهج البلاغة
فقد فرض عليّ هذا الاعتقاد نفسه في شرح النهج ، ودعاني أن أفسر كل كلمة أو جملة منه من خلال هذه الرؤية إن تحملها ظاهر الكلام وأشار إليها . وليس معنى هذا اني لم أستق شيئا من القديم ، واني رفضت التراث وتجاوزته بما فيه ، كيف ولو فعلت هذا لكان كتابي شرحا لغير النهج أوليس يشرح على الإطلاق ، وكانت وجهتي إلى غير ما قصدت ثم هل أفسر الكلمات والمفردات بغير ما يتبادر منها إلى الأفهام ، وبغير ما جاء في قواميس اللغة ، أو أبدل وقائع التاريخ ، أو اتجاهل السياق الذي يشترك الجميع في فهمه أجل ، رفضت من القديم ما يجب رفضه في هذا العصر ، ولا ينقص من الدين شيئا ، وقبلت منه ما يتفق مع كل عصر ، وأوضحته وأحكمته ومنه تطلعت وانطلقت إلى ما تقبله كل النفوس ، وتقره كل العقول في هذا العصر وكل عصر . ونصوص الاسلام - ما عدا العقيدة والعبادة - بحاجة إلى هذه الرؤية المعاصرة ، وتليق تماما بمبادىء الشريعة السهلة السمحة ، وبها نجذب الشباب الذين زاغوا عن عقيدة الآباء والأجداد . واللَّه ولي التوفيق ، والصلاة على محمد وآله الأطهار .