محمد جواد مغنية
129
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 15 - من أين لك هذا واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء وملك به الإماء لرددته فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق . المعنى : ( واللَّه لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء لرددته ) . ضمير الغائب في وجدته وما بعده يعود إلى المال الذي وهبه عثمان بغير حساب ، لا لشيء إلا لأنه كان لا يرى بأسا ولا جناحا في أن يأخذ الضرائب من المستهلكين والكادحين ويعطيها للأغنياء والمترفين ، فليس من العدل في نظره أن يساوي بين الناس ، وأن لا يؤثر قريبا على بعيد ، وقويا على ضعيف ، ولا من الحق في مفهومه ان يحفظ على المسلمين حقوقهم وأموالهم ، ولا ينفقها إلا في مواضعها . وكان الإمام أمير المؤمنين على العكس تماما من عثمان ، كان يرى أن الثروة يجب أن توزع على الجميع بالمساواة : ولا يجوز أبدا في عقيدته أن تتركز في أيدي القلة كيلا يبغي ويعلو بعضهم على بعض ، ومن أقواله : « لو كان المال لي لسويت بينهم ، كيف وإنما المال مال اللَّه » . وكان لا يأخذ لنفسه من بيت المال إلا ما يقيم الأود ، وان استطاع أن ينقص عن مقدار الحاجة والضرورة