محمد جواد مغنية
112
في ظلال نهج البلاغة
أبدا ظرف منصوب بأضرب . ومستأثرا حال من التاء في « ما زلت » أو خبر بعد خبر . وحتى حرف جر بمعنى إلى . المعنى : تقدم في خطبة الشقشقية ان الكثرة الكثيرة من المسلمين ، وفي مقدمهم الأنصار والمهاجرون - أرادوا الإمام للخلافة لأنه الوحيد الذي يضمن لهم العدل والكرامة ، ويحقق الأمن والحرية ، واستجاب ليؤدي ما أخذه اللَّه على العلماء « أن لا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم » . ولكن طلحة والزبير ومعاوية وغيرهم ساءهم أن يكون علي عونا للمظلوم ، وخصما للظالم ، وفجندوا له ، وخرجوا عليه . . وليس من الحكمة في شيء أن يبقى الإمام في المدينة ليغزوها أهل الشام وأصحاب الجمل ، ومن أجل هذا استعد للخروج إلى العراق . ولما أشير عليه بالبقاء في المدينة قال : ( واللَّه لا أكون كالضبع تنام على طول للدم حتى يصل إليها طالبها ، ويختلها راصدها ) . كيف أصبر وانتظر حتى يغزوني العدو في عقر داري أتريدونني ان أكون كالضبع يخدعها صائدها لا كان ذلك أبدا ( ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا حتى يأتي علي يومي ) . أبدا لا هوادة عند الإمام للطغاة والمجرمين ما وجد عليهم أعوانا وأنصارا . . لقد وجد المجرمون الأعوان للباطل ، فثاروا بهم على الحق وحاربوه ، فهل يستسلم الإمام ، وعنده من يسمع ويطيع وبماذا يعتذر إلى اللَّه والناس . ومن كتاب له إلى بعض أمراء جيشه : « وان توافت الأمور إلى الشقاق والعصيان فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ، واستعن بمن انقاد معك على من تقاعس عنك » . ( فو اللَّه ما زلت مدفوعا عن حقّي مستأثرا عليّ منذ قبض رسول اللَّه ( ص ) حتى يوم الناس هذا ) . ان حق الإمام في الخلافة هو حقوق الانسان بالذات ، لأنه الحارس لها والضامن ، ومن أجل هذا وحده حاربوه ودافعوه عن الخلافة ، ولما توافرت له أسبابها ثار عليه الناكثون والقاسطون والمارقون ، وخلقوا المشاكل والمصاعب للاسلام والمجتمع الاسلامي بكامله من التفرقة في الدين ، وسفك الدماء ، وانتهاك الحرمات فتظلَّم الإمام وتألم للحق والناس جميعا .