محمد جواد مغنية
105
في ظلال نهج البلاغة
( لم يوجس موسى ( ع ) خيفة على نفسه ، بل اشفق من غلبة الجهّال ودول الضلال ) . وكأن سائلا يسأل : كيف لا يشك الإمام في الحق اطلاقا ، ومن قبله نبي اللَّه موسى خاف من السحرة مع أن اللَّه سبحانه قال له ولأخيه : * ( قالَ لا تَخافا إِنَّنِي ) * - 46 طه فهل الإمام أقوى إيمانا وأثبت جنانا من الأنبياء . فأجاب ( ع ) بأن موسى ( ع ) لم يخف على نفسه ، وانما خاف أن يلتبس الأمر على الناس ، وينخدعوا بأباطيل السحرة ، وأن يتغلب عليهم فرعون وأعوانه . قال الشيخ محمد عبده : « وهذا أحسن تفسير وتبرئة لنبي اللَّه من الشك في أمره ، كما أن البلاغة واضحة في ضرب المثل بموسى ، لأن موسى قوبل بالسحر ، وهو أبطل الباطل ، وما قوبل به أمير المؤمنين يشبه السحر » في باطله . ( اليوم تواقفنا على سبيل الحق والباطل ) . أي ان الإمام وقف موقف الحق ووقفوا هم موقف الباطل ، واتضح كل شيء . ( ومن وثق بماء لم يظمأ ) . وفي معناه قول الإمام ( ع ) : « صانع وجها واحد يكفيك الوجوه كلها » وقول الرسول الأعظم ( ص ) مخاطبا ربه : « ان لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي » . وكتب الإمام فيما كتب إلى معاوية : ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ، ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا في يقينه .