محمد جواد مغنية
101
في ظلال نهج البلاغة
والوقر : الصمم . وتطلق الواعية على الصراخ ، يقال : ارتفعت الواعية أي الصراخ على الميت . والنبأة : الصوت الخفي . والصيحة : الصوت المرتفع . والجنان : القلب . وأتوسم : أتفرس . الإعراب : سمع نائب عن الفاعل لوقر ، وكيف استفهام فيه معنى التعجب في محل نصب على الحال أي على أي حال يراعي . والياء في بصرنيكم مفعول أول ، وكاف المخاطبين مفعول ثان . المعنى : ( بنا اهتديتم في الظلماء ) . غير المصلح يعبر عن نفسه بما يحوز ويملك ، وبالمظاهر والمضاهاة ، أو بالجرائم والآثام . . أما المصلح فيعبر عن هويته بما يسديه للانسانية من خير وصلاح ، وما من أحد أو أهل بيت تركوا للعالم ما تركه محمد ( ص ) وسليلة محمد وآل محمد من خير وهداية للعالم كله من أقصاه إلى أقصاه بشهادة الحس والتاريخ والبعيد قبل القريب ، وهذا القرآن ونهج البلاغة وكتب الحديث والشريعة وغيرها في متناول كل يد . ( وتسنمتم ذروة العلياء ) . كان العرب قبل الاسلام أميين ورعاة إبل وشاء ، وفي موطن الفقر والجهل والتأخر والخمول ، فأصبحوا بنعمة الاسلام شيئا مذكورا . ومحمد وآله هم دعائم الاسلام وحماته ، وبهم أكمل اللَّه دينه ، وختم وحيه ( وبنا انفجرتم عن السرار ) . أي خرجتم من ظلمة الجهل وخمول الذكر إلى نور العلم وعلو الشأن ، وأشار القرآن إلى ذلك بقوله : * ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - وإِنَّه ) * - أي الذي أوحي إليك - * ( لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * - 44 الزخرف . وقوله تعالى : وانه لذكر لك ولقومك بعد قوله : فاستمسك بالذي أوحي إليك - يشعر بأن المسلمين لا يكون لهم ذكر وشأن ، ولن يكون أبدا إلا إذا تمسكوا بالوحي وعملوا به وحرصوا عليه ، وإن أهملوا وتقاعسوا فيصبحوا أذل