السيد محمد سعيد الحكيم

85

مسائل معاصرة في فقه القضاء

بل صرّح بالحبس في صحيح أبي مريم عن أبي جعفر عليه السّلام في من أقرت عند أمير المؤمنين عليه السّلام بالزنى أربع مرات ، قال عليه السّلام : « فأمر بها فحبست وكانت حاملا فتربص بها حتى وضعت ، ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة . . . » « 1 » . لكن لم يتضح كونه حبسا قهريا ، بل لعله برضا الجانية من أجل إقرارها واستسلامها لإقامة الحدّ في الوقت المناسب . ومن ثم يشكل الحبس في ذلك أيضا قسرا على الجاني لو لم يرض به . غاية الأمر أنه يجب على من له إقامة الحدّ التوثق على الحدّ لو تعذر التعجيل به ، ومنع الجاني من الفرار لو حاوله ، ونحو ذلك من ما يقتضيه الحفاظ على الحدّ من دون تعد عليه . ولو انحصر الأمر بالحبس لم يبعد جوازه ، عملا بالمرتكزات ، خصوصا إذا كان تعذر التوثق لتقصير من الجاني . لكن لا بدّ من الاقتصار على أقصر مدة للتأخير ، وأقل مراتب الضرر والتحجير على الجاني ، عملا في ما زاد على مقدار الضرورة بالقاعدة المقتضية للمنع . هذا في الحدود . وأما القصاص فالأمر فيه كذلك بمقتضى القاعدة ، فإن استحقاق ولي الدم للقصاص لا يسوغ السجن الذي هو عقوبة زائدة ، بل يتعين عليه التعجيل به ، أو إطلاق سراح الجاني على أن يستوفي القصاص منه عند إرادة تنفيذه . إلا مع رضا الجاني بالحبس من أجل التأخير ، رغبة في الحياة ، أو أملا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 16 من أبواب حد الزنى حديث : 5 .