السيد محمد سعيد الحكيم
58
مسائل معاصرة في فقه القضاء
ونحوه في ذلك مرسل داود الطائي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » . على أن ذلك هو المنصرف من الأمر بالصلب في المقام . إذ بعد تعذر حمل الأمر المذكور على صرف الوجود - ولو بالصلب آنا مّا - فإطلاقه من دون تحديد ينصرف إلى الصلب حتى الموت . نعم ، ورد تحديد الصلب بثلاثة أيام في موثق السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لا تدعوا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل فيدفن » « 2 » ، ونحوه خبره « 3 » ، ومرسل الصدوق « 4 » . لكنها مختصة بمن هو ميت بعد الأيام الثلاثة ، ولا يشمل من لم يمت فيها . بل الإنصاف أنها ظاهرة في المفروغية عن كون المراد بالصلب ما يساوق الموت ، فهي دليل آخر على المدعى ، مؤكد لما تقدم . ومن ثم كان ظاهر كلام الأصحاب المفروغية عن أن إنزاله من خشبة الصلب بعد موته ، إما لقتله قبل الصلب ، أو لموته حينه ، أو للإجهاز عليه بعد الثلاثة ، أو لتركه أكثر من ثلاثة أيام حتى يموت بحمل التحديد بالثلاثة في النصوص المتقدمة على خصوص من مات فيها . فراجع الجواهر . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في عدم استحقاق المصلوب الحياة بعد الأيام الثلاثة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 1 من أبواب حدّ المحارب حديث : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 5 من أبواب حدّ المحارب حديث : 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 49 من أبواب الاحتضار حديث : 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 5 من أبواب حدّ المحارب حديث : 3 .