السيد محمد سعيد الحكيم
53
مسائل معاصرة في فقه القضاء
إذا عرفت هذا ففي مورد السؤال وإن لم ينفذ عفو بعض أولياء الدم على الآخرين ، لأن لكل منهم الاستقلال في القصاص ، إلا أنه يتعين التوقف عن تنفيذ القصاص إلا بعد ردّ الذي يريد القصاص على ورثة الجاني من الدية بنسبة حقّ الذي عفا . لصحيح أبي ولاد : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل وله أم وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو . وقالت الأم : أنا أريد أن آخذ الدية . قال : فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا ، وليقتله » « 1 » . لظهور الأمر فيه بأداء فاضل الدية في بيان شرط جواز القتل له ، والمنصرف منه الشرط المتقدم . نعم ، في صحيح جميل عن بعض أصحابه رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : « في رجل قتل وله وليّان ، فعفا أحدهما ، وأبى الآخر أن يعفو . قال عليه السّلام : إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل ، وردّ نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه » 2 . وهو ظاهر في عدم اشتراط جواز تنفيذ القصاص بردّ فاضل الدية ، وإنما يكون تنفيذ القصاص سببا لوجوب ردّ فاضل الدية ، فيترتب وجوب الردّ عليه .
--> ( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 19 باب : 52 من أبواب القصاص في النفس حديث : 1 ، 2 .