السيد محمد سعيد الحكيم
50
مسائل معاصرة في فقه القضاء
وثانيا : لعدم مشروعية القصاص في مثل الجروح المذكورة من ما لا ينضبط ، وقد يؤدي إلى إزهاق النفس ، إجماعا ، ونصوصا في الجملة . لحرمة تعريض نفس الجاني للخطر بعد عدم أداء جنايته لتلف النفس . ويأتي بعض الكلام في ذلك في جواب الفقرة العاشرة من السؤال الواحد والخمسين . ومن ثم لا يبعد كون ما تضمنته الرواية - من توقف قتل الولي للجاني على اقتصاص الجاني منه من ما فعل به - لمجرد التعجيز عن قتل الولي للجاني ، وبيان عدم مشروعيته بعد ما فعل بالجاني ما فعل . وإلا فمن البعيد جدا رضاه عليه السّلام بذلك لو أقدم عليه الولي عنادا ، أو انتقاما ، أو كان المباشر غير الولي ، ولا يبالي الولي بتعرضه للموت . وعلى ذلك فالذي تقتضيه القاعدة هو استحقاق الجاني الدية على الولي لما فعل به . واستحقاق الولي قتله قصاصا عن جنايته بعد عدم استيفاء حقه بما فعله أولا . لكن في الجواهر أن مقتضى القاعدة - مع قطع النظر عن الرواية - عدم ضمان شيء من جراحات الجاني ، لا قصاصا ، ولا دية ، قال : « لأنه مهدور الدم بالنسبة إليه ، كتابا ، وسنة ، وإجماعا . نعم تحرم المثلة عندنا ، وتجب كيفية خاصة في الاقتصاص منه . ولكن ذلك كله من الأحكام الشرعية التي لا يترتب عليها غير التعزير والإثم ، لا الضمان » . وهو كما ترى ، فإن هدر دمه إنما هو بمعنى جواز قتله قصاصا ، لا بمعنى سقوط حرمته ، بحيث يصير كالكافر الحربي ، لا حرمة لجرحه في غير