السيد محمد سعيد الحكيم
117
مسائل معاصرة في فقه القضاء
ب . . بناء على ثبوت الدية ، فمن يتحمل الدية ؟ ولمن تصرف ؟ ج : الشخص المذكور تارة : لا يحرز - ولو بالأصل - كونه ممن لا وارث له وأخرى : يحرز أنه كذلك . أما في الصورة الأولى - التي هي الغالب - فلا أثر لثبوت الدية واقعا بعد عدم الوليّ المطالب بالدم ، لفرض عدم معرفة المقتول ، من دون فرق بين الموارد التي يحكم فيها بأن الدية على شخص أو جماعة مخصوصة - كما في موارد التهمة واللوث - والموارد التي يحكم فيها بأن الدية على بيت المال . أما في الموارد التي يحكم فيها بأن الدية على شخص خاص أو جماعة مخصوصة فلأن الحكم المذكور فرع وجود وليّ يطالب بالدم ، ويدعي القتل على شخص أو جماعة ، أو يتهمهم بها ، وليس من وظيفة الحاكم في حقوق الناس إقامة الدعوى بدلا عن المستحق مع الجهل به وعدم مطالبته ، بل تنحصر وظيفته في سماع دعوى المدعي والنظر فيها بعد صدورها منه . وأما في الموارد التي تكون فيها الدية على بيت المال فلأن المتيقن من تحمّل بيت المال للدية هو أداؤها للولي المطالب بها بعد تعذر وصوله للقاتل وأخذه الدية منه ، دون ما نحن فيه من فرض الجهل بالولي وعدم مطالبته . بل هو الظاهر من صحيح عبد اللّه بن سنان وعبد اللّه بن بكير جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله . قال : إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا من بيت