السيد محمد سعيد الحكيم
102
مسائل معاصرة في فقه القضاء
بحمل الخمسين يمينا على ما يكون من خمسين رجلا أقرب عرفا من تنزيل تلك النصوص على صحيح مسعدة بإلغاء خصوصية عدد الحالفين ، فيتعين في مقام الجمع بين النصوص . ولا أقل من التوقف والرجوع للأصل المقتضي لعدم الاكتفاء بتضعيف اليمين . ومن ثم لا مجال للعمل بإطلاق صحيح مسعدة في مورده - وهو قسامة المدعى عليهم - فضلا عن التعدي منه لقسامة المدعين . هذا وبعض مشايخنا قدس سرّه في مباني تكملة المنهاج بعد أن استشكل في الاكتفاء بمضاعفة اليمين ، قال : « نعم يؤكد ذلك ما ورد في غير واحد من الروايات من أن القسامة إنما جعلت احتياطا للناس ، لئلا يغتال الفاسق رجلا فيقتله ، حيث لا يراه أحد ، فإذا كانت علة جعل القسامة ذلك فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلا ؟ فإنه أمر لا يتحقق إلا نادرا فكيف يمكن أن يكون ذلك موجبا لخوف الفاسق من الاغتيال ؟ ! » . ويشكل : بأنه بعد أن كانت شهادة القسامة عن حدس للقرائن المحيطة بالجناية ، فكما يمكن حصول القناعة منها للقليل يمكن حصولها للكثير ، وهو كاف في خوف الفاسق بنحو يمنعه من القيام بالجناية تحفظا على نفسه . وإلا فليس اهتمام الشارع الأقدس بالتحفظ من وقوع الجناية بنحو يكشف عن قلة اهتمامه بالمتهم بها ، بحيث يحرز اكتفاؤه في ثبوت التهمة عليه بتضعيف اليمين ، مع ظهور النصوص في خلاف ذلك ، خصوصا إذا كانت الجناية موجبة للقصاص وهدر الدم .