السيد محمد سعيد الحكيم
10
مسائل معاصرة في فقه القضاء
وهو يناسب حمل ذيله المتضمن لبلوغ الجارية بتسع سنين على ذلك أيضا ، تحكيما لقرينة السياق . لكن لا مجال لتأييد الحمل المذكور بموثق ابن سنان ، لأن حمل حكم الغلام فيه على الاستحباب ، ثم تحكيم قرينة السياق لحمل حكم الجارية فيه على الاستحباب أيضا ، ملزم بحمل موثق عمار في حكم الجارية على الاستحباب أيضا ، وحينئذ لا ينهض بتحديد بلوغها بثلاث عشرة سنة ، بل يكون بلوغها بأكثر من ذلك ، وهو لا يناسب شيئا من النصوص . وحمل حكم الغلام فيه على البلوغ الحقيقي ، ليطابق بصدره موثق عمار ملزم بحمل حكم الجارية فيه على ذلك أيضا ، فينا في بذيله موثق عمار ، ولا يصلح شاهدا ، ولا مؤيدا له حينئذ . مع أن حمل نصوص بلوغ الجارية بتسع سنين على الاستحباب لا يناسب التصريح فيها بذهاب اليتم ، وإقامة الحدود التامة ، إذ لا معنى لاستحباب إقامة الحدود التامة على الصبية التي لا يجري عليها القلم . فهي صريحة بسبب ذلك في كون التسع سنين حدّا حقيقيا للبلوغ . ومن ثم يكون موثق عمار شاذا لمخالفته للنصوص الكثيرة الواردة في تحديد بلوغ الغلام ، وفي تحديد بلوغ الجارية ، والمطبقة على اختلافهما في الحدّ ، ولا سيما مع عدم ظهور عامل به ، فيوكل علمه إلى أهله عليهم السّلام . على أن اشتهار الحكم بين الأصحاب وإن لم يكن في نفسه حجة ، إلا أنه قد يوجب الاطمئنان ، بل العلم بالواقع ، كما في مثل المقام من ما كان الحكم فيه عمليا ، لا تنفك الناس عن كثرة الابتلاء به في جميع العصور بما