السيد محمد سعيد الحكيم

90

مرشد المغترب

الوجه . وقد مدح اللّه تعالى نبيه العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك حيث قال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . كما تميز بذلك أهل بيته الطيبون وعرفوا به ، فضربوا بذلك أروع الأمثلة وأعلاها . بل عرف بذلك شيعتهم وأولياؤهم . قال ابن أبي الحديد في ترجمة أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) بعد أن ذكر جملة من فضائله المعروفة ومناقبه المشهورة : « وأما سجاحة الأخلاق ، وبشر الوجه ، وطلاقة المحيا ، والتبسم ، فهو المضروب به المثل فيه ، حتى عابه بذلك أعداؤه . قال عمرو ابن العاص لأهل الشام : إنه ذو دعابة شديدة . . . وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب ، لقوله لما عزم على استخلافه : للّه أبوك لولا دعابة فيك . إلا أن عمر اقتصر عليها ، وعمرو زاد فيها وسمّجها . قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدنا ، لين جانب ، وشدة تواضع ، وسهولة قياد ، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه . . . وقد بقي هذا الخلق متوارثا متناقلا في محبيه وأوليائه إلى الآن ، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر . ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة القلم الآية : 4 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 25 - 26 . بحار الأنوار ج : 41 ص : 147 .