السيد محمد سعيد الحكيم

84

مرشد المغترب

العاشر : لا ريب في أن العيش في أي مجتمع يفرض على الإنسان أن يتأقلم فيه ، وينسجم معه ومع أفراده ، ويجاريهم في كثير من آدابهم وتقاليدهم وعاداتهم . غير أن اللازم عليكم . . ( أولا ) : أن تقتصروا في ذلك على ما تقتضيه الضرورة معهم ، مع الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من عاداتكم وتقاليدكم ، وخصوصا فيما بينكم ، فإن في ذلك تأكيدا على شخصيتكم وتثبيتا لكيانكم وتذكيرا لكم بأنكم غرباء عن تلك المجتمعات ، متميزون عنها بدينكم ومثلكم ، وأخلاقكم وسلوككم ، مباينون لها بقلوبكم وعواطفكم وضمائركم . ( وثانيا ) : أن تقفوا عند حدود اللّه عز وجل وتعاليمه ، فإن كثيرا من شؤون المعاشرة والمخالطة في تلك المجتمعات محرمة شرعا ، كمصافحة النساء الأجنبيات ، واستماع الغناء والموسيقى ، وشرب الخمر ، وغيرها . فعليكم الوقوف عندها بحزم وإصرار مهما كلف الثمن ، فإن التشبه بالكفار في المباحات ممقوت للّه تعالى ، فكيف يكون حال مجاراتهم في المعاصي والمحرمات ؟ ! ولا يخدعنكم الشيطان وأولياؤه ، والنفس الأمارة بالسوء ، بأن ذلك من موارد الضرورة ، حرجا من مجابهتهم بالرد ، وما يترتب على ذلك من تشويه صورتكم أمامهم ، ونظرتهم إليكم