السيد محمد سعيد الحكيم

48

مرشد المغترب

السابع : عليكم الحذر كل الحذر من الحسد الذي هو داء الأمم ، حيث منعهم حسدهم لأهل الفضل من إذعانهم لهم ، بل اعتدوا عليهم بدل ذلك ، وعصوا اللّه فيهم ، واعترضوا عليه ، وانتهكوا حدوده ، حتى قتل قابيل أخاه هابيل ، وغيب أولاد يعقوب أخاهم يوسف ، وردت الأمم على أنبيائها وأوصيائهم حسدا لهم وبغيا عليهم . . . إلى غير ذلك من مآسي البشرية الكثيرة . وهو نار يؤججها الشيطان في الفاشلين والمحرومين من ذوي النفوس الضعيفة والآفاق الضيقة ، ولا سيما إذا جمعهم مع المحسود جهة جامعة ، كوحدة العشيرة أو المدينة أو الدين أو الصنف أو العمل . ويزيد في تأجيجها الحاجة والتحير والفراغ ، التي كثيرا ما يبتلى بها المغتربون . وقد أنكر اللّه تعالى ذلك وشدد عليه في قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً « 1 » . كما حذرت منه الأخبار الكثيرة عن المعصومين ( صلوات اللّه عليهم ) . كصحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه

--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 54 - 55 .