السيد محمد سعيد الحكيم
473
مرشد المغترب
فيجب على رجل الدين والتبليغ الاهتمام بأداء وظيفته على أحسن الوجوه وأفضلها ، وتجنب السلبيات بالقدر المستطاع والاستماع للنقد البناء والتجاوب معه . من دون أن يصل الأمر به إلى إرضاء الناس على حساب المبدأ والواجب مهما كان الثمن . كما يجب على أفراد المجتمع التشجيع على الاستقامة ، وأداء الواجب ، ورفض الزيغ والانحراف مهما كان مصدره ، والحذر من النقد الهادم غير المسؤول ولا المنصف . نعم ، هناك أمر مهم له أعظم الأثر في هذه الأزمة يحسن التعرض له هنا ، وهو أمر المال الذي يتعرض رجال الدين والتبليغ لتحصيله ، والذي لم يحسن البعض منهم التصرف فيه ، حيث ينتظر منهم إنفاقه في ترويج الدين ، ورفع أعلامه ، والدعوة له ، أو في إغاثة ذوي الحاجة المضطرين من المؤمنين . بينما لم يلمس الناس منهم ذلك ، بل بدا منهم كسبه لأنفسهم يتنعمون به ، ويتوسعون في إنفاقه ، حيث قد يتعدى بعضهم فيه لمصارف الترف والبطر حسب منظور الناس ، حيث أوجب ذلك انعكاس صورة سيئة لرجل الدين والتبليغ عند كثير من الناس ، وضاع الصالح في هذا الخضم . حتى اعتقدوا أنهم لم يدخلوا في هذا المجال من أجل القيام بالوظيفة الشرعية ، وأداء الواجب في الدعوة إلى اللّه تعالى ، بل من أجل تحصيل المال والكسب غير المشروع ، وسلبت الثقة منهم ، وشاع سوء الظن فيهم ، حتى قد يتفاقم الأمر ، ونصل إلى ما لا تحمد عقباه .