السيد محمد سعيد الحكيم

458

مرشد المغترب

مبتذلة منحطة ، فقدت كرامتها وعزتها وإنسانيتها ، وتردّت في مهاوي الرذيلة والفساد والهمجية ، حيث يستطيعون بما أوتوا من قوة بيان وبليغ حجة أن يجعلوها برامج مقززة لا يهتم بها إلا التافهون المنحطون فإن في ذلك من الحرب النفسية ما هو أبلغ من النهي التشريعي في حق كثير من الناس ، حيث يسقط معنوية هذه البرامج ويفقدها قوة التأثير والسيطرة على المشاهد ، ويجعلها سببا في سقوط ثقافة الغرب في نفسه وتقززه منها . ولا زلنا نذكر ما نشرته بعض الصحف بمناسبة الحملة الأولى ضد الحجاب في فرنسا عن بعض المثقفين الفرنسيين ، حيث كان حجته في الدعوة لمنع الحجاب أن في ذلك انتصارا لكرامة الفرنسيين ، لأن المسلمين بحجابهم يعلنون عمليا تحلل الفرنسيين وابتذلهم ، واحتقارهم . إذا يتضح من ذلك أهمية العامل النفسي في إسقاط معنوية الثقافة الغربية المائعة وصمود المثل الأخلاقية الشريفة ، فبينما كان الغرب قد عرض السفور على أنه المثل الأعلى للرقي والتقدم والحضارة وعرض الحجاب على أنه من آثار الجهل والتخلف والرجعية ، وإذا به يخشى الحجاب ويرى فيه التحدي لكرامته والإعلان بسقوطه وانحلاله ، فهو لا يطالب بمنع الحجاب لأنه من مظاهر التخلف بل للهروب من تحدي الأخلاق والمثل للتحلل والخلاعة حفاظا على ما توهّم بقاؤه من ماء الوجه الذي انسكب بالسفور والفجور .