السيد محمد سعيد الحكيم
21
مرشد المغترب
الحيوانية ، والانحطاط في حضيضها ، بل قد تزيد عليها وحشية وشراسة وتفاهة . كما تتجلى عظمة هذا الدين وقوته بالمقارنة مع الأديان الأخرى ، فهو مذ دخل البلاد فاتحا في العصور السابقة انبهر به أهلها ، فتركوا أديانهم زهدا فيها ، واعتنقوه رغبة فيه ، ودخلوا فيه أفواجا ، وآمنوا به طائعين غير مكرهين . وقد استوعب بحقه وواقعيته أخطاء حملته ، وسلبياتهم ، وسوء تصرف الحكام الذين حكموا باسمه . ولما تعرض لهجمات أعدائه لم يتضاءل أمامها ولا تراجع ، سواء كانت هجمات فكرية تشكيكية أم مادية وعسكرية . فقد تعرض منذ عصوره الأولى حتى العصور الأخيرة لموجات الزندقة والإلحاد والتحريف والتشويه . لكنه صمد أمامها حتى تراجعت خائبة خاسرة . كما تعرض للهجمات العسكرية الكافرة كالحروب الصليبية وغيرها . إلا أنها لم تقو على أن تقتلع جذوره ، وتجرد أهله منه ، إلا في الأندلس ، لظروف خاصة شاذة . على أنه بلغنا وجود بقية له هناك ، حبذا لو يتهيأ التعرف عليها . ولعل أعظم هجمة مرت عليه في العصور السابقة ، هجمة المغول الشرسة ، التي دمرت في طريقها كل شيء بوحشية