السيد محمد سعيد الحكيم
140
مرشد المغترب
هو معرفة الحقيقة والحفاظ عليها والوصول للحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، وبيانه ، أداء للوظيفة الشرعية ، من دون اهتمام بكثرة الأتباع والأنصار ، ولا بالبهرجة وحب الظهور ، ولا بغير ذلك من مغريات الدنيا الزائلة ، ودواعي الشيطان المهلكة . وأمام عينيه قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 1 » . كما ليكن همّ الأتباع الخروج عن تبعة الأحكام الشرعية بأخذها من العلماء العاملين ، من أهل الورع والتقوى والنزاهة والإخلاص والاستقامة ، وممن لا تنالهم الطعون ، ولا تلوكهم الألسن لبعدهم عن الشبهات وعن مواقع التهم ، مع كمال التثبت والتروي ، ليكونوا بذلك على بصيرة من الخروج عن المسؤولية وقيام العذر لهم بين يدي اللّه تعالى ، يوم يعرضون عليه لا يخفى عليه منهم خافية . ولا يكون اتّباعهم للشخص مبنيا على التسرع والانخداع ببهرجة الأقوال ، أو لموافقته لأهوائهم ورغباتهم ، فإن الرقيب في جميع ذلك هو اللّه تعالى المطلع على السرائر والعالم بالخفايا والضمائر ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
--> ( 1 ) سورة الحاقة الآية : 44 - 47 .