السيد محمد سعيد الحكيم

137

مرشد المغترب

التقليد قد تميزت الطائفة الإمامية الاثنا عشرية - أعز اللّه شأنها وأعلى كلمتها - بفتح باب الاجتهاد على مر العصور وتعاقب الدهور ، وعلى ذلك جرى علماؤها الأبرار رضي اللّه عنهم ، وهم لا يريدون بالاجتهاد التوسع على حساب الحكم الشرعي بما يلائم مستجدات العصر وتطور الزمن ، أو إرضاء لعامة الناس ، أو للحكام والمتسلطين وغيرهم من أهل النفوذ ، أو لغير ذلك . بل الاجتهاد عندهم هو بذل الجهد لمعرفة الحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، والحفاظ عليه كأمانة يسأل اللّه تعالى المجتهد عنها عندما يقف بين يديه ، يوم العرض الأكبر يوم لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً « 1 » وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 2 » . كما تميزت هذه الطائفة بالتقليد ، الذي هو عبارة عن رجوع عامة الناس الذين لا معرفة لهم بالأحكام الشرعية في

--> ( 1 ) سورة الدخان الآية : 41 . ( 2 ) سورة الشورى الآية : 8 .