السيد محمد سعيد الحكيم
122
مرشد المغترب
الثامن عشر : إن الأجواء الفاسدة التي تحيط بكم والمغريات المختلفة التي تواجهكم قد تتغلب على بعضكم فيشذ وينزلق في مهاوي العصيان للّه تعالى ، والتحلل الخلقي والسلوكي . بل قد يندفع في ذلك اندفاع من قد قطع علاقته بماضيه المجيد وأصوله الأصيلة . لكن ذلك كله لا يعني سد باب الرحمة في وجهه وقطع طريق الرجوع عليه . فإن اللّه سبحانه وتعالى بمنه وفضله وحكمته قد فتح باب التوبة والاستغفار لعباده ، ولم يغلقها في وجوههم مهما بلغت حالهم ، وساءت أعمالهم ، واسودت صحائفهم . فمن تاب منهم وأناب إليه واستغفره قبل توبته ، وغفر له ما سلف من ذنوبه ، من دون أن يحدّ ذلك بحدّ ، أو يوقته بوقت ، أو يشرطه بشرط . قال عز من قائل : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ « 1 » . وقال جل شأنه : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الزمر الآية : 53 - 54 . ( 2 ) سورة الشورى الآية : 25 .