السيد محمد سعيد الحكيم
102
مرشد المغترب
هذا كله بالإضافة إلى المسلمين والمؤمنين عامة . أما بالإضافة إليكم - أيها المغتربون - بأشخاصكم فهذا الجيل الناشئ هو أفلاذ أكبادهم ، وثمرات أفئدتكم ، وامتداد وجودكم ، وآمالكم المشرقة ، وأمانة اللّه تعالى في أيديكم ، ووديعته عندكم ، التي عنها تسألون ، وعليها تحاسبون . قال عز من قائل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » . وبعد ذلك ألا ترون أن أحدكم يشفق على ولده من البرد يمسه ، والمرض يعتريه ، والعثرة تصيبه ، والشوكة تؤذيه ، ثم يتركه حطبا لنار جهنم ، مترديا في حضيض التحلل والانهيار الخلقي ، عارا عليه وعلى دينه وكرامته . فاتقوا اللّه تعالى وتوكلوا عليه ، واستعينوا به وألجئوا إليه ، ثم اجهدوا جهدكم ، وأعدو عدّتكم ، وشمروا عن ساعد الجدّ والإصرار ، وتشبثوا بأولادكم وراقبوهم ، وأحسنوا تربيتهم وتعاهدوهم ، وغذوهم بأصول الإسلام والإيمان ، وتعاليم الدين الحنيف ، والخلق الإسلامي الرفيع ، وهدي أهل البيت ( صلوات اللّه عليهم ) ، ونبهوهم إلى محاسن ذلك كله وفوائده وثمراته ،
--> ( 1 ) سورة التحريم الآية : 6 .